محمد بن جرير الطبري

237

تاريخ الطبري

أمرهم سليم ومضى سليم وقد حمل معه من الأطعمة التي تبقى أياما والأخبصة أوقارا حتى أتى نيزك فقال له نيزك خذلتني يا سليم قال ما خذلتك ولكنك عصيتني وأسأت بنفسك خلعت وغدرت قال فما الرأي قال الرأي أن تأتيه فقد أمحكته وليس ببارح موضعه هذا قد اعتزم على أن يشتو بمكانه هلك أو سلم قال آتيه على غير أمان قال ما أظنه يؤمنك لما في قلبه عليك فإنك قد ملأته غيظا ولكني أرى أن لا يعلم بك حتى تضع يدك في يده فإني أرجو إن فعلت ذاك أن يستحيى ويعفو عنك قال أترى ذلك قال نعم قال إن نفسي لتأبى هذا وهو إن رآني قتلني فقال له سليم ما أتيتك إلا لأشير عليك بهذا ولو فعلت لرجوت أن تسلم وأن تعود حالك عنده إلى ما كانت فأما إذا أبيت فإني منصرف قال فنغديك إذا قال إني لأظنكم في شغل عن تهيئة الطعام ومعنا طعام كثير قال ودعا سليم بالغداء فجاءوا بطعام كثير لا عهد لهم بمثله منذ حصروا فانتهبه الأتراك فغم ذلك نيزك وقال سليم يا أبا الهياج أنا لك من الناصحين أرى أصحابك قد جهدوا وإن طال بهم الحصار وأقمت على حالك لم آمنهم أن يستأمنوا بك فانطلق وأت قتيبة قال ما كنت لا منه على نفسي ولا آتيه على غير أمان فإن ظني به أنه قاتلي وإن آمنني ولكن الأمان أعذر لي وأرجى قال فقد آمنك أفتتهمني قال لا قال فانطلق معي قال له أصحابه اقبل قول سليم فلم يكن ليقول إلا حقا فدعا بدورا به وخرج مع سليم فلما انتهى إلى الدرجة التي يهبط منها إلى قرار الأرض قال يا سليم من كان لا يعلم متى يموت فإني أعلم متى أموت أموت إذا عاينت قتيبة قال كلا أيقتلك مع الأمان فركب ومضى معه جيغويه وقد برأ من الجدري وصول وعثمان ابنا أخي نيزك وصول طرخان خليفة جيغويه وخنس وطرخان صاحب شرطه قال فلما خرج من الشعب عطفت الخيل التي خلفها سليم ؟ ؟ فوهة الشعب فحالوا بين الأتراك وبين الخروج فقال نيزك لسليم هذا أول الشر قال لا تفعل تخلف هؤلاء عنك خير لك وأقبل سليم ونيزك ومن خرج معه حتى دخلوا على عبد الرحمن بن مسلم فأرسل رسولا إلى قتيبة يعلمه فأرسل قتيبة عمرو بن أبي مهزم إلى عبد الرحمن أن أقدم بهم على فقدم بهم عبد الرحمن